الشيخ الكليني

46

الكافي ( دار الحديث )

مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ « 1 » يَحْيَا « 2 » بِهِ الْأَمْوَاتُ ، ويَمُوتُ « 3 » بِهِ الْأَحْيَاءُ ، كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ ومَصَابِيحَ الْهُدى ؛ فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ . « 4 » أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وتَعَالى - جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَئِمَّةً ، وفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وآتى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَبُوراً ، وقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ « 5 » بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ « 6 » ، إِنِّي أَخَافُ « 7 » عَلَيْكَ الْحَسَدَ ، وإِنَّمَا وصَفَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ : « كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » « 8 » ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَ لَاأُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ ؟ قَالَ : بَلى ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَاكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ « 9 » : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي « 10 » فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ ، فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي « 11 » .

--> ( 1 ) . في « ألف ، ج ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » : « أن يسمع كلاماً » . ( 2 ) . في « ض ، ف ، ه ، و ، بف » : « تحيا » . وفي الوافي : « يحيى به الأموات ، أي أموات الجهل . ويموت به الأحياء ، أي بالموت الإرادي عن لذّات هذه النشأة ، الذي هو حياة اخرويّة في دارالدنيا » . ( 3 ) . في « ألف ، ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بف » : « تموت » . ( 4 ) . في الوافي : « يعني لاتستنكفوا من التعلّم وإن كنتم علماء ؛ فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم » . ( 5 ) . في « ب ، ف ، بف » وحاشية « ض ، بح ، بر » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول : + / « اللَّه » . وقال الراغب : « الاستئثار : التفرّد بالشيء دون غيره ، وقولُهم : استأثر اللَّه بفلان كنايةً عن موته ، تنبيهٌ على أنّه ممّن اصطفاه وتفرّد تعالى به من دون الورى تشريفاً له » . وقال المجلسي : « وقد علمت بما استأثر اللَّه به ، الباء لتقوية التعدية ، وليس « به » في إعلام الورى [ ص 216 ] وهو أظهر . والاستيثار : التفضيل » . راجع : المفردات للراغب ، ص 62 ( أثر ) ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 308 . ( 6 ) . في « بس » : - / « بن عليّ » . ( 7 ) . في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 308 : « في إعلام الورى : إنّي لا أخاف ، وهو أظهر وأنسب بحال المخاطَب بل المخاطِب أيضاً » . وفي إعلام الورى المطبوع ، ص 216 : « إنّي أخاف » كما في الكافي . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 109 . ( 9 ) . في « ج » : « يوم الظلّة » . ( 10 ) . « أن يَبَرَّني » ، من البِرّ بمعنى الإحسان والإطاعة والإتيان بالحقوق . راجع : المصباح المنير ، ص 43 ( برر ) . ( 11 ) . في « ه » : - / « ولدي » .